ابن أبي الحديد

168

شرح نهج البلاغة

عن ساقه ، وفوق إليه أسد سهامه ، يرميه على بعد الدار بالحتف النافذ ، والموت القاصد ، قد عبأ له المنايا على متون الخيل ، وناط له البلايا بأسنة الرماح وشفار السيوف ، فهو كما قال الشاعر : لشتان ما بيني وبين ابن خالد * أمية في الرزق الذي الله يقسم ( 1 ) يقارع أتراك ابن خاقان ليلة * إلى أن يرى الاصباح لا يتلعثم وآخذها حمراء كالمسك ريحها * لها أرج من دنها يتنسم فيصبح من طول الطراد وجسمه * نحيل وأضحى في النعيم أصمم وأمية المذكور في هذا الشعر ، هو أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص ابن أمية بن عبد شمس ، كان والى خراسان ، وحارب الترك . والشعر للبعيث . * * * يقول أمير المؤمنين عليه السلام : شتان بين يومى في الخلافة مع ما انتقض على من الامر ، ومنيت به من انتشار الحبل ، واضطراب أركان الخلافة ، وبين يوم عمر حيث وليها على قاعدة ممهدة ، وأركان ثابتة ، وسكون شامل ، فانتظم أمره ، واطرد حاله ، وسكنت أيامه . قوله عليه السلام : " فيا عجبا " أصله ، فيا عجبي ، كقولك : يا غلامي ، ثم قلبوا الياء ألفا ، فقالوا : يا عجبا ، كقولهم : يا غلاما ، فإن وقفت وقفت على هاء السكت ، فقلت : يا عجباه ! ويا غلاماه ! قال : العجب منه ، وهو يستقيل المسلمين من الخلافة أيام حياته ، فيقول : أقيلوني ، ثم يعقدها عند وفاته لآخر ، وهذا يناقض الزهد فيها والاستقالة منها . وقال شاعر من شعراء الشيعة : حملوها يوم السقيفة أوزارا * تخف الجبال وهي ثقال

--> ( 1 ) رواية الطبري : فشتان ما بيني وبين ابن خالد * أمية في الرزق الذي الله قاسم